من المعلوم للعادي و البادي بمدينة المضيق أن حجم الصراع السياسي القائم بين مكونات المجلس البلدي هو في مستويات عالية من التصعيد في الآونة الأخيرة بعد أن كان يعرف مستويات عالية من النقاشات و الاستقطابات التي نجح فيها قطب المعارضة باستقطابه العديد من المستشارين المنتمين لحزب التحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و أصبحوا يشكلون أغلبية معارضة في مفارقة غريبة على المنهجية الديمقراطية التي تقتضي أن المعارضة إنما تكون أقلية، المهم في الأمر كله هو أن هذه الأغلبية المعارضة بدأت تبرز أكثر تنظيما و تنسيقا بين أعضائها فيما يتعلق بإدارة الصراع و التحكم في مجريات أشغال الدورة و اتخاذ المقررات التي ترتضيها إلى غير ذلك من تجليات العمل الجماعي

و لقد بدا واضحا للجميع أن هذه الأغلبية المعارضة بدأت و بشكل تدريجي ترفع من سقف خطابها في صراعها مع المكتب المسير و خاصة السيد رئيس المجلس البلدي و نائبه الثاني في الوقت الذي نجحت فيه في تحييد  دور العضوين المنتسبين إلى الاشتراكي الموحد الحليف الوحيد للاتحاد الاشتراكي في التجربة الجماعية الحالية، و هذا التصعيد و صل في أكثر من مرة إلى الاتهام بالفساد و التزوير و الارتشاء و التهديد بأنها أي المعارضة تتوفر على ملفات دقيقة و مضبوطة بالأرقام التي تؤكد قائع الارتشاء مقابل منح رخص البناء بشكل خاص و توجه اتهامات مباشرة لمكتب الرئاسة على حد تعبيرها بهذا الخصوص و الغريب في الأمر هو أنه رغم حدة الخطاب الذي تستعمله و حجم الاتهامات التي توجهها إلا أن السيد الرئيس لم يقدم أي اعتراض على هذا القول و لم ينفي حصول هكذا تجاوزات مما يثير الشك من أن الرئاسة ربما تعي تمام الوعي أنها يمكن أن تكون في دائرة الإدانة في حالة خوضها للنقاش على هذا المستوى، و من الواضح أيضا أن المعارضة نفسها تلوح بمثل هذه الاتهامات كوسيلة ضغط أو لتمهيد الطريق أمام الخطوات التي من الممكن أن تكون تفكر في استعمالها لحسم الصراع مع عدوها السياسي بالمدينة و هو الاتحاد الاشتراكي

و أمام حسابات المسيرين و المعارضين يبقى دور المجتمع المدني و الساكنة و موقفها مما يدور في ردهات قاعة الاجتماعات التي تحتضن أشغال دورات المجلس و تساؤلها عن ماهية دور السلطة المحلية التي تتفرج على خطابات و اتهامات خطيرة مثل التي وردت في كلام المعارضة دون أن تحرك ساكنا، ففي حالة كانت هذه التهم صحيحة فإن القضاء لابد أن يأخذ مجراه و أما إذا كانت ملفقة فإن الذي يلفق تهم باطلة للآخرين بغرض الكسب السياسي يجب أن يحاكم بتهمة الإساءة و التشهير، ثم لماذا لم يدافع رئيس المجلس عن نفسه و عن نوابه؟