لا يكاد يمر يوم دون سماع أخبار يتداولها المواطنون عن جريمة سطو أو سرقة أو اعتراض سبيل المارة خصوصا داخل الأحياء الشعبية و الأزقة و الممرات ، و لا يكتفي المهاجمون بسلب المواطنون أشياءهم و لكن يتمادون في تحقير كرامتهم و الاعتداء البدني عليهم ، و الغريب في الأمر هو استمرار هذه الظاهرة دون أن تتمكن أجهزة الأمن من إلقاء القبض على هذه العصابات و تقديمها للعدالة، كما أن مدينة المضيق أصبحت تعرف منذ سنوات انتشار ظاهرة ترويج المخدرات بكل أنواعها و كذا تعاطيها، و من الممكن أن تتفاجأ في أية لحظة بمعرفة أن فلان أو علان أصبح مذمنا على تعاطي المخدرات القوية التي أصبح ثمنها في متناول الجميع ، و رغم زهادة صمنها إلا أن الإذمان يضطر صاحبه عند العجز عن السداد إلى نهج أساليب إجرامية لتغطية نفقات جرعته أو جرعاته اليومية ، و هذه الأساليب يمكن أن تكون طريفة أحيانا من خلال التحايل و النصب على الآخر ، لكنها في بعض الأحيان قد تصل إلى حد السرقة الموصوفة و اعتراض سبيل المارة

و مدينة المضيق منذ عدة سنوات و هي تعاني من تدهور الوضع الأمني بها الشيء الذي اضطر المواطنين إلى تقديم شكايات و عرائض إلى مفوضية الشرطة بالمدينة لكن يبدو أن المجهودات المبدولة من طرف عناصر الأمن غير كافية لتحقيق الأمن و الطمأنينة للمواطنين ، و هذه الانفلاتات الأمنية بالنسبة لأبناء الرنكون تبدو غريبة و غير مستوعبة من طرف ذهنية أبناء المدينة الدين لم يعتادو على مثل هذه الأمور ، فإلى حد قريب كانت مدينة المضيق لا تزال متشبعة بالنمط القروي الذي اعتادت عليه ، فالكل يعرف الكل و الكل يأتمن الكل على نفسه و ماله و عرضه، حتى أنه كان من المستحيل أن يتعرض مواطن بالمدينة إلى أي اعتداء أو سرقة ، و لا يمكن أن يتحول إلى مذمن على المخدرات القوية ، فحتى تعاطي السجائر كان باحتشام كبير خوفا من الحرج من الجار أو الصديق المقرب من العائلة ناهيك عن الكبار في العائلة ، فهذه القيم كانت حصانة للسباب من الانحراف و بالتالي كان هناك مناخا يدفع إلى الاجتهاد على مستوى التعليم و يشجع عليه، فكيف أصبحت المدينة تعيش على إيقاع انهيار الوضع الأمني بها بشكل خطير جدا؟

إن المعالجة الأمنية وحدها غير كافية ، فانطلاقا من تجارب الشعوب و الأمم فإن غلإذمان هو أهم أسباب تعاطي الجريمة ، و لا يكفي أبدا معاقبة هذا أو ذاك للقضاء على الجريمة ، و لكن بالإمكان محاربة أسباب الجريمة من فقر و جهل ,و و و و كذلك محارة المخدرات و من يتاجر بها و يساهم في إيصالها بأبخس الأثمان إلى شباب المدينة الذي أصبحنا نعد أعدادهم المتزايدة التي ارتمت في أحضان الإذمان كبداية للتحول إلى مجرمين بكل المقاييس

أنقذوا المضيق من المخدرات ، حاربوها بكل الوسائل ، بلغوا عن من يروجها ، كونوا أوفياء لمدينتكم و لأبنائها المهددين بالضياع و الانحراف و الإذمان

إن الإذمان على المخدرات و خاصة القوية منها لهو أكبر معضلة تواجهها المدينة كما باقي مدن الوطن العزيز، و هي عائق أمام التنمية و التقدم ، ففي الوقت الذي كانت فيه المضيق تخرج الرياضيين و الأطر و السياسيين و النشطاء في جميل الحقول ، و كانت لها سمعة طيبة في هذا المجال ، أصبحت تعج بالمنحرفين و المذمنين و المتسولين ... فخسارة يا مضيق و خسارة يا أهل المضيق